المحقق البحراني
143
الحدائق الناضرة
والروض تبعا للشيخ قد فرعوا على قوله في حديث أهل أحد : " وقدموا أكثرهم قرآنا " فروعا لا فائدة في التطويل بذكرها مع عدم ثبوت أصل الحديث كما أشرنا إليه . ( الثالثة ) - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في تحريم النبش ، وقد ادعى على ذلك الاجماع جمع منهم كالمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى والتذكرة والشهيد في الذكرى وقد استدل في كتاب الوسائل على تحريم النبش بالأخبار الواردة بقطع يد النباش ( 1 ) وفيه أن الظاهر من تلك الأخبار بحمل مطلقها على مقيدها أن القطع إنما هو من حيث سرقة الكفن لا من حيث النبش ، ومنها - ما رواه في الكافي عن عبد الله بن محمد الجعفي ( 3 ) قال : " كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثم نكحها فإن الناس قد اختلفوا علينا فطائفة قالوا اقتلوه وطائفة قالوا احرقوه ؟ فكتب إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) : أن حرمة الميت كحرمة الحي تقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحد في الزنا : إن أحصن رجم وإن لم يكن أحصن جلد مائة " وفي رواية أبي الجارود عن الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " قال أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء " ونحوهما غيرهما ، وعليهما يحمل ما أطلق مثل صحيحة حفص ابن البختري ( 4 ) قال " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : حد النباش حد السارق " وفي رواية إسحاق بن عمار ( 5 ) " أن عليا ( عليه السلام ) قطع نباش القبر فقيل له أتقطع في الموتى ؟ فقال إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا " وهو ظاهر في كون القطع إنما هو للسرقة . وبالجملة فإني لا أعترف لذلك غير ما يدعي من الاجماع . ثم إن الأصحاب قد استثنوا هنا صورا منها ما اتفق عليه ومنها ما اختلف فيه : ( الأولى ) - إذا وقع في القبر ما له قيمة فإنهم صرحوا بجواز النبش للنهي عن إضاعة المال ، قالوا ولا يجب على مالكه قبول القيمة ، ولا فرق في ذلك بين القليل
--> 1 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب حد السرقة 2 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب حد السرقة 3 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب حد السرقة 4 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب حد السرقة 5 ) المروية في الوسائل في الباب 19 من أبواب حد السرقة